الشيخ عبد الغني النابلسي
381
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
إجابة الدعاء لكل داع خصوصا المسلم والمؤمن والمحسن لانكشاف ذلك له ولو إسلاما ولو إيمانا فكانت الراحة من تعب التوجه بالآثار على الظهور والتحقق كتعب الداعي في قضاء حاجة بطريق التشبيه في تقريب المعاني البعيدة عن الأفهام محبوبة له أي للحق تعالى ولم يوصل أي يتوصل الحق تعالى لاقتضاء التقدير الأزلي ذلك إليها أي إلى تلك الراحة المحبوبة له كمحبة الراحة بالحاجة للداعي في قضائها بل هو منه لو عرف إلا بالوجود الصوري أي المصوّر بالصورة المخصوصة في العالم الأعلى والأسفل ولا يكون غير ذلك فثبت مما ذكر أن الحركة الوجودية الإيجادية بالنظر إليها وإلى غيرها كانت للحب أي لأجل المحبة الباعثة لها من الأصل والفرع فما ثمّ بالفتح أي هناك حركة في الكون ظاهرا أو باطنا مطلقا إلا وهي أي تلك الحركة حركة حبية أي مبدؤها المحبة من القديم والحادث والمحبة واحدة أيضا وتختلف باختلاف النسب في صور الأعيان والتجرد عنها . فمن العلماء باللّه تعالى من يعلم ذلك التعميم في الحركة الحبية ، فيعرف استقامة العالم في حالة اعوجاجه وكماله في حالة نقصه ، ويشهد الاعتبارات التي بها يظهر الكمال والنقص في العالم ، ويصدق بها لسان الشريعة والحقيقة . ومنهم أي العلماء باللّه تعالى من يحجبه عن علم ذلك شهود السبب الأقرب للحركة في العالم فيعتبر داعي النية في كل حركة ويسميها باسمها المخصوص في الظاهر لحكمه أي لأجل حكم ذلك النسب في الحال الذي هو فيه واستيلائه أي السبب على النفس الإنسانية بمقتضاه المخصوص . * * * فكان الخوف لموسى مشهودا له بما وقع من قتله القبطيّ ، وتضمّن الخوف حبّ النّجاة من القتل . ففرّ لمّا خاف ؛ وفي المعنى ففرّ لمّا أحبّ النّجاة من فرعون وعمله به . فذكر السّبب الأقرب المشهود له في الوقت الّذي هو كصورة الجسم للبشر . وحبّ النّجاة مضمّن فيه تضمين الجسد للرّوح المدبّر له . فكان الخوف من القتل لموسى عليه السلام وهو السبب الأقرب للحركة مشهودا له في ذلك الحين بما وقع منه من قتل القبطي الذي هو من قوم فرعون وتضمن ذلك الخوف من القتل حب النجاة منه والسلامة لموسى عليه السلام من القتل ففر أي هرب لما خاف من ذلك كما قال ففررت منكم لما خفتكم